الخميس، 26 يناير 2012

دعوة للتفكير


كيف سأصبح بعد عشر سنوات؟.. سؤال ربما لم يفكر به كثيرون، فهو سؤال يضع المرء أمام مفارقات كبيرة في الحياة، أمام الاختيار وشكل القرار، يخضعه للتفكير في نوع الحياة التي يحب أن يعيشها، في لون الروح التي يحب أن تشبع جسده بالأماني التي عليها أن تتحقق، سؤال يلف جميع قصاصات اليوميات في صندوق التخطيط السريع، لكنه يأتي من التأمل الذي يدفع المرء أن يرتدي ساعات طويلة وأياما؛ ليبدأ يرسم شكل الحياة التي تقف بعد عشر سنوات تنتظره، كيف ستكون؟، وماذا عن أحلامه، وآماله بعد مرور العشر السنوات إن أمدّ الله في عمره.
يصعب علينا كثيراً أن نقرر كيف، لابد أن نكون بعد سنوات طويلة، ربما لأن هذه السنوات العشر وربما تزيد أو تنقص، نعيش فيها تفاصيل كثيرة تدفعنا إلى أن نزيد من دكونة لون التخطيط، وربما تمنحنا القدرة على أن نخفف من الألوان الكاتمة في ذات القرار، نحن نعيش من دون أن نفكر كثيراً.. نعيش مهلة اليوم الواحد، نستمتع بمشاهدة رصيد الراتب الشهري يلد «راتبا شهريا» سرعان ما نبدده على مُتعنا التي نقرضها إلى رغبات غير حقيقية في المتعة، وكأننا نهرب من مزاولة متع الحياة الحقيقية بشكلها العميق، نرتاد المجمعات التجارية، نلتهم قطعة كعك فاخرة من مقهى راق، ولا ننسى أبداً أن نطلب من طاهي القهوة أن يطبخ مع تلك القهوة بقايا متعنا اليومية الزائفة لنشم في رائحة «القهوة» متعنا المؤجلة التي نحب حقيقة أن نعيشها.. لا ننسى أبداً أن نصرف كثيرا من المال؛ فقط لنستمتع، حتى تتحول المتعة اليومية إلى ظل يرافق عقولنا التي ترفض أن تفكر قليلاً.. قف تأمل.. «كيف سأكون بعد عشر سنوات؟»، كيف سيكون شكل الحلم والهدف؟، وكيف سيكون اليوم برفقة طعم النجاح؟، أو ربما كيف سيكون شكل اليوم برفقة الإخفاق والخسارات الكبيرة التي في فترتها لن نطيقها؟ كيف سيكون معنى الاستقرار والراحة؟.. سؤال عريض يضع جميع خطوط الحياة التي نعيشها في كف التأمل، لنبدأ نعيد الحسابات لحياة مختبئة خلف جيوب القدر، سؤال لابد منه، يجب أن نقيّم جميع الموازين التي بداخلنا، فقط ليمنحنا القرار أن نكون شيئاً، وآخر بمثل ما تشتهي طموحاتنا بعد عشر سنوات.
يجد كثيرون أن حسن التخطيط في الحياة يدفع الإنسان أن يحقق حياة مفعمة بالارتياح بعد سنوات، فهناك كثير من الالتزامات التي ستكُبر كلما كَبُر الإنسان، وأصبح مسئول أمام زوجة وأبناء وغلاء يتضخم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق